أبو علي سينا
41
التعليقات
لا موجبة للكائنات وهي أيضا علل لحركاتها ، وإنما أسبابها الموجدة الذاتية العقول الفعالة . لو كانت الغاية موجودة في علم مخصص كما ظنّ ، لم يكن النظر فيها إلا لصاحب العلم الكلى ، فإنه ينظر فيها أنها كيف كانت لو كانت عامة وكان النظر فيها نظرا عاما لا مخصصا ولم يكن في منّة « 1 » صاحب العلم الجزئي أن يثبتها ويتكلم فيها وفيما يعرض لها المهندس مثلا لا ينظر في المقادير والأشكال أنها هل هي لغاية أو لغير غاية ، وهل خلق الفلك لغاية أو لغير غاية . المقادير من حيث هي غير مشكلة هيوليات قريبة للأشكال المقدارية ولخواصها . والوحدات أيضا هيوليات قريبة للعدد ولخواص العدد . خواص المقادير والعدد هي غايات تتأدى إليها هيئاتها ، ولولا أنها غايات لما كان الطالب يطلبها فإن الغاية في الاستدارة شئ من خواصها ، لا نفس الاستدارة ، وتلك الخواص غاية لشكل الاستدارة . الغاية توجد في كل العلوم . وإذا بطل السواد فقد بطل معه فعله المنوع له ، وبطلت حصة من طبيعة الجنس فإن اللون معنى عام يعمّ السواد وسائر الألوان ، ويكون لكل واحد فصل يحصل حصة من اللون ويخصصه كالنطقية مثلا التي تفرز حصة الإنسان من الحيوان وتحصلها أو تخصصها ، فإن فرضنا أن فصله المنوع له باق بكون السواد أيضا باقيا ، وإن فرضنا أن حصته من طبيعة الجنس باقية كان ذلك الفصل - الذي فرضناه فصلا منوعا - عرضا لا فصلا ، فإن الفصل هو الذي يتعلق به قوام الشئ والعرض لا يتعلق به . الجوهرية في النار إذا فسدت النار لا يصح أن تبقى مع حدوث الهواء حتى تبقى حصة الجنس مع فساد الفصل ، وكذلك الحيوانية التي في الإنسان : فإنها ليست هي الحيوانية التي في الفرس حتى يكون فيهما معنى واحد بالتغيير . البياض إذا استحال سوادا كان له استحالات لا نهاية لها لكنها ليست بالفعل ولا تكون تلك الاستحالات موجودة معا بل تكون على سبيل التحدد كالحال في الحركة . ولا يمكن أن تكون في آن واحد ثابتة على حالة واحدة بعينها ويكون مشارا إليها ولا يكون تغيره بالأشخاص بل بالأنواع . وأما الصور الجوهرية مثل الماء والنار فإنها تستحيل دفعة واحدة بغير وسائط ، فيجب لو كانت بينها وسائط غير متناهية أن تكون
--> ( 1 ) منّة : قوة .